حكايات في الذاكرة (1 )
حكايات في الذاكرة (1 )
عام الوبا (الوباء)
ظلت الذاكرة الشعبية التكاضية
تحتفظ بتفاصيل المجاعات، التي كان لها الحكم الفصل في إحداث نزيف ديموغرافي حاد وإجبار
السكان على اعتناق حياة الترحال .
![]() |
| الترحال |
يـحكى أن تكاض في السابق كانت فى منطقة « السريز» أرض
بداخل المسماة اليوم المحمية والرمل سابقا. ونظرا لتوالي أعوام انحباس المطر رغم التضرع
وأداء صلوات الاستسقاء لمرات متكررة، والتي لم تشفع في إيقاف المأساة، تفشت المجاعة
التي ادت الى انتشار الأوبئة كالطاعون الذي قضى على الساكنة تقريبا انذاك ، فاضظر
الباقون إلى الترحال وانقسموا الى اثنين ، نصف اتجه نحو بـنـﮔمُّود حاليا الذي حسب
الروايات الاسم نُسب الى زعيم الرُّحل اسمه بـنـﮔمُّود اي ابن ﮔمود، اما الشق
الثاني فقد استقر به المطاف قريبا من عين ماء ا تدعى «العوينة» حيث الان بئر
المكتب الوطني للماء في مجرى وادي جاف كان يدعى وادي تكاط او تكات . حسب الروايات فإن
ا اسم تكاض للمنطقة يعود نسبة لواد تكات اوتكاط القادم من جبال الاطلس الصغير
العابر لأراضي ايت عميرة وغيرها
مجاعات غيرت العادات الاستهلاكية للمغاربة بشكل
كبير وفرضت عليهم الانتشار في مناكب الأرض بحثا عن مايقيم العوز من الأعشاب
وتقاطروا من كل حدب وصوب على نقط المياه المتبقية من واحات وعيون وسفوح الظل للجبال للبحث عن جذور
نبتة «إيرني» والإقبال على نبتتي«الحميضة» و«الـﮔرنينة» ونبتة «الترفاس»، بل حتى
الجراد المقلي والمشوي الذي تحول إلى وجبة رئيسية
وحسب روايات فقد كان السكان
يتجهون باكرا نحو:* الغابة خاصة الاماكن
الظليلة الباردة حيث ينتشر نبات « إيرني» في
سباق مع الخنازير، ويقومون بالحفرعلى جدوره
وجمع حباته العالقة بها
![]() |
| نبتة* ايرني* |
حيث كانت تغسل وتجفف تحت أشعة الشمس، ثم تطحن لاستخراج
نوع من الطحين يمزج بقليل من طحين الدقيق المتوفر لصناعة الخبز. وقد كان استهلاكه
لايخلو من مضاعفات صحية، إذ كان يتسبب في تقرحات للمعدة والأمعاء و يسبب الإسهال
الحاد، لكن هذه المضاعفات الصحية كانت أهون بكثير من بطش الجوع الذي أهلك البطون.
*«بيفادني» نسبة لكلمة
ديفاندي( DÉFENDU) بمعنى ممنوع وهو جزء محمي من طرف خدام المستعميرين*فوريستي**FORESTIER *او ما يطلق عليه « الرمل» سابقا« المحمية» حاليا، حيث وقبل ان تسخن
الأرض يجمعون جبات «الترفاس» مسترشدين بشقوق في التراب قرب او تحت النبتة في سباق مع
الطيور، ويقومون بشيها على الجمر او طبخها في الماء ويسدون بها جوعهم كما كان البعض
يبيعها لليهود مقابل دقيق اوغيره.
![]() |
| الترفاس |
ولأن
آثار المجاعة شملت الأحياء من انسان
وحيوان وطير وحشرات ، فقد اضطر الجراد - بحثا عن القوت- إلى التِِّرحال في اسراب تحُط
وتأتي على الأخضر واليابس ولا تهجره الا بعد إلتهام آخره، مما أثار غضب
السكان فانتقموا بعد نفاذ صبرهم بأكله عقوبة وجدوها نعمة
دسمة فعمدوا إلى مطاردته حيث ما شاع انتشاره او هجومه لتوفيره مؤونة .
![]() |
| الـجراد |
يتبع......




تعليقات
إرسال تعليق